السيد محمد حسين الطهراني

262

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لقد كان للناس في الأمم السابقة سياحة ، وقد ورد في القرآن الكريم : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ « 1 » . فقد كانت إحدى عبادات الناس الدوران في الصحاري والجبال منفردين ، والسير في آثار الله ، والنظر والتفكّر لتتفتّح قلوبهم ، وقد جعل الله سياحة امّة نبيّنا في الجهاد ، لكن أيّ جهاد هذا ؟ وأيّة سياحة ؟ تلك السياحة التي جعل الله عزّها بسنابك خيلها . سَنابِك جمع سُنْبُك ؛ وبِسَنابِكِ خَيْلِها : أي أنَّ الله عزّ وجلّ قد جعل عزّة امّة محمّد صلّى الله عليه وآله وشرفها بسنابك خيلها ، أي موضع الحوافر التي تضعها الخيل على الأرض حين تسير نحو الجهاد . وَمَراكِزِ رِماحِها ؛ ( رِماح جمع رُمْح ) : أي المواضع التي تثبّت بها الرماح في الأرض حتّى تدور المعركة في أطرافها ، أو المواضع التي ينغرز فيها الرمح في صدر العدوّ فيلقيه أرضاً . هذا هو عزّ الإسلام وعزّ امّة النبيّ الذي جعله الله تعالى في الجهاد في سبيله وفي سبيل رسوله . وهذه من الأمور الدقيقة جدّاً . الخَيْرُ كُلُّهُ في السَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ وَفَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ فَإذا قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ . وَالخَيْرُ كُلُّهُ في السَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ . وَلَا يُقيمُ النَّاسَ إلَّا السَّيْفُ . وَالسُّيوفُ مَقاليدُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ . وَلِلجَنَّةِ بابٌ يُقالُ لَهُ بابُ المُجاهِدينَ ، يَمْضونَ إلَيْهِ فَإذاً هُوَ مَفْتوحٌ وَهُمْ مُتَقَلِّدونَ سُيوفَهُمْ . وَمَنْ غَزا غَزْوَةً في سَبيلِ اللهِ فَما أصابَهُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّماءِ أوْ صُداعٌ

--> ( 1 ) - صدر الآية 112 ، من السورة 9 : التوبة .